محمد بن جرير الطبري
16
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : فإذا أصاب الانسان بؤس وشدة دعانا مستغيثا بنا من جهة ما أصابه من الضر ، ثم إذا خولناه نعمة منا يقول : ثم إذا أعطيناه فرجا مما كان فيه من الضر ، بأن أبدلناه بالضر رخاء وسعة ، وبالسقم صحة وعافية ، فقال : إنما أعطيت الذي أعطيت من الرخاء والسعة في المعيشة ، والصحة في البدن والعافية ، على علم عندي ، يعني على علم من الله بأني له أهل لشرفي ورضاه بعملي ( عندي ) يعني : فيما عندي ، كما يقال : أنت حسن في هذا الامر عندي : أي فيما أظن وأحسب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23239 حدثنا بشر ، قا : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ثم إذا خولناه نعمة منا حتى بلغ على علم عندي : أي على خير عندي . 23240 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إذا خولناه نعمة منا قال : أعطيناه . وقوله : أوتيته على علم : أي على شرف أعطانيه . وقوله : بل هي فتنة يقول تعالى ذكره : بل عطيتنا إياهم تلك النعمة من بعد الضر الذي كانوا فيه فتنة لهم يعني بلاء ابتليناهم به ، واختبارا اختبرناهم به ولكن أكثرهم لجهلهم ، وسوء رأيهم لا يعلمون لأي سبب أعطوا ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23241 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة بل هي فتنة : أي بلاء .